الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
137
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
كلمة العذاب على الكافرين ، وهذا الجواب من قبيل جواب المتندم المكروب فإنه يوجز جوابه ويقول لسائله أو لائمة : الأمر كما ترى . ولم يعطف فعل قالُوا على ما قبله لأنه جاء في معرض المقاولة كما تقدم غير مرة انظر قوله تعالى : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها إلى قوله : قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 30 ] . وفعل قِيلَ مبني للنائب للعلم بالفاعل إذ القائل : ادخلوا أبواب جهنم ، هم خزنتها . ودخول الباب : ولوجه لوصول ما وراءه قال تعالى : ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ [ المائدة : 23 ] أي لجوا الأرض المقدسة ، وهي أريحا . والمثوى : محل الثواء وهو الإقامة ، والمخصوص بالذم محذوف دل عليه ما قبله والتقدير : بئس مثوى المتكبرين جهنم ووصفوا ب الْمُتَكَبِّرِينَ لأنهم أعرضوا عن قبول الإسلام تكبرا عن أن يتبعوا واحدا منهم . [ 73 ] [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 73 ] وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) أطلق على تقدمة المتقين إلى الجنة فعل السّوق على طريقة المشاكلة ل سِيقَ [ الزمر : 71 ] الأول ، والمشاكلة من المحسنات ، وهي عند التحقيق من قبيل الاستعارة التي لا علاقة لها إلّا المشابهة الجملية التي تحمل عليها مجانسة اللفظ . وجعلهم زمرا بحسب مراتب التقوى . والواو في جملة وَفُتِحَتْ أَبْوابُها واو الحال ، أي حين جاءوها وقد فتحت أبوابها فوجدوا الأبواب مفتوحة على ما هو الشأن في اقتبال أهل الكرامة . وقد وهم في هذه الواو بعض النحاة مثل ابن خالويه والحريري وتبعهما الثعلبي في « تفسيره » فزعموا أنها واو تدخل على ما هو ثامن إمّا لأن فيه مادة ثمانية كقوله : وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [ الكهف : 22 ] ، فقالوا في وَفُتِحَتْ أَبْوابُها جيء بالواو لأن أبواب الجنة ثمانية ، وإما لأنه ثامن في التعداد نحو قوله تعالى : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ إلى قوله : وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ [ التوبة : 112 ] فإنه الوصف الثامن في التعداد ووقوع هذه الواوات مصادفة غريبة ، وتنبّه أولئك إلى تلك المصادفة تنبه لطيف ولكنه لا طائل تحته في